الأمير محمد بن سلمان .. حين يُعاد تعريف الدولة وصناعة الاستقرار في العالم الإسلامي

في تاريخ الدول لحظات لا تتكرر كثيرًا؛ لحظات تلتقي فيها الدولة بفرصتها، والقيادة بطموحها، والشعب برغبته في التغيير. وفي السعودية، جاءت هذه اللحظة مع صعود الأمير محمد بن سلمان، الذي لم يكتفِ بإدارة الدولة كما وجدها، بل اتجه إلى إعادة تعريفها: من دولة تُصون موروثها وترسّخ هويتها، إلى دولة تُعيد صياغة مستقبلها وتُحدّث أدواتها للقرن القادم.

من الداخل، كانت رؤية الأمير مشروعًا لإعادة هندسة الدولة لا تجميلها. لم يكن الطموح أن “تصمد السعودية”، بل أن “تتقدم السعودية”، وأن تتقدم لا كرقم في اقتصاد العالم، بل كمركز وزن في خرائطه. ولذلك جاءت الرؤية محمّلة بمعانٍ لم تكن مألوفة في المنطقة: تنويع، تحويل، استثمار، تنافس، استدامة، وابتكار. لم تكن الرؤية “خطة حكومية”، بل تحول دولة.
وعلى المستوى العربي والإسلامي، قدّم سمو ولي العهد نموذجًا مختلفًا لإدارة العلاقات يقوم على خفض التوتر وإصلاح العلاقات بين الدول بدلًا من سياسة المحاور. فبناء الجسور بدا أنفع من رفع الأسوار في منطقة أثقلتها الصراعات، وتغليب المصالح المشتركة أقدر على حفظ الاستقرار.

وامتد هذا النهج إلى العالم الإسلامي عبر دعم الاستقرار الداخلي للدول الإسلامية، وتبنّي خطاب معتدل يستند في قيمه إلى الكتاب والسنة، وفي أدواته إلى الواقعية السياسية، بما يوازن بين الثوابت الدينية ومتطلبات الدولة الحديثة.

فالسعودية دولة تُقدّم الإصلاح والتهدئة ما استطاعت، لكنها حين يُمسّ أمنها أو استقرارها لا تتردد في ممارسة الحزم بوصفه ضرورة لحماية الدولة ومصالحها.

في الختام نسأل الله أن يعين سمو ولي العهد على ما حمل من أمانة البناء والإصلاح، وأن يسدِّد رأيه، ويُبارك خطاه، وأن يجعل جهده في خدمة الوطن والعالم الإسلامي والعالم أجمع خيرًا ونفعًا واستقرارًا.

بقلم:
أ. محمد بن مبارك السليم

عضو الأمانة العامة للمجلس العالمي للعالم الإسلامي (مَسَاعِي)