تنمية الأسرة في الإسلام؛ مشروع حضاري واستراتيجي
إنّ الأسرة المسلمة ليست مجرد تجمع بشري يعيش تحت سقف واحد؛ بل هي اللبنة الأولى لنهضة الأمة، ومركز صناعة القيم، والحاضن الحقيقي لاستمرار الهوية الإسلامية عبر الأجيال. ولأجل ذلك جاء التوجيه القرآني واضحًا في قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾،وهو أمرٌ بحماية الأسرة وتحصينها بالتربية والوعي والإيمان، لأنها نواة المجتمع وأولى مسؤولياته.
ولهذا كان استقرار الأسرة في الإسلام عملاً حضاريًا لا يقل أهمية عن بناء المؤسسات والدول؛ فصلاح البيوت هو أساس صلاح المجتمع كله.
تنمية الأسرة — علميًا وتربويًا ومعرفيًا — ليست مهمة اجتماعية معزولة، بل مشروع استراتيجي ينعكس أثره على قوة الأمة وأمنها واستقرارها. وهذا ما أشار إليه النبي ﷺ بقوله: «كُلُّكُم راعٍ وكُلُّكُم مسؤولٌ عن رعيته»، فجعل الأسرة ميدانًا للتربية والقيادة، ومركزًا لتنشئة أجيال تحمل الأمانة وتنهض بالأمة.
فحين تُحصّن الأسرة أبناءها بالقيم، وتمنحهم بيئة آمنة عاطفيًا وفكريًا، فإنها تبني بذلك فردًا قادرًا على الإسهام في تنمية وطنه، ومواجهة تحديات عصره بثبات ووعي.
الأسرة القوية تُخرج مواطنًا قويًا، والأسرة المستقرة تُخرج مجتمعًا مستقرًا، والأسرة الواعية تُخرج أمة تعرف طريقها نحو النهضة.
ولذلك فإنّ الاهتمام بالأسرة ليس شأنًا تربويًا محدودًا، بل هو استثمار حضاري طويل المدى، يحفظ هوية المسلمين، ويصنع أجيالًا قادرة على خدمة دينها ووطنها بثقة وفاعلية.